عبد الملك الجويني
393
نهاية المطلب في دراية المذهب
2784 - وعلى هذا خرّج الأئمة أن المعيّن لو كان وارثاً ، فكيف السبيل فيه ؟ فإن قلنا : لا يجاب الأجنبي إلى ذلك ، فلا يجاب الوارث إليه . وإن قلنا : يجاب الأجنبي إليه ، فلا شك أن الخمسين بالإضافة إلى التركة كالوصية ؛ فإن الاكتفاء واقعٌ بالخمسين ، ولكن هل نجعله وصية في حكم التعيين ، أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه وإن كان وصيةً بالإضافة إلى [ التركة ، فليس وصيةً بالإضافة ] ( 1 ) إلى هذا المعيّن ؛ من جهة أنه لا يستفيد بأخذ المائة مزيداً ؛ فإن ما يبذله ( 2 من منفعة 2 ) نفسه لا ينقص ( 3 ) عما يأخذه ، فعلى هذا ينفذ هذا في حق الورثة . والوجه الثاني - أنه وصية في حكم التعيين ؛ فإن الأمر في ذلك لا يتبعض ، فإذا كان الشيء وصية ، بالإضافة إلى التركة ، فليكن وصية في كل حكم . وذكر العراقيون ما إذا ضُمَّ إلى ما ذكرناه ، كان وجهاً ثالثاً ، فقالوا : إذا قال : أحجوا عني فلاناً ، ولم يذكر المقدار ، وكان أجر [ مثل ] ( 4 ) من عيّنه مائة ، ونحن نجد من يحج بخمسين ، فالخمسون الزائدة في حق المعيّن تبرع . فكأنهم يبغون الفرق بين هذا وبين التنصيص على المائة ؛ من جهة أنه لما أطلق إحجاج من عيّنه ، يجوز أن يُحْمَل ذلك على اكتفائه بالخمسين التي توجد الحجة بها ، فينتظم من هذا الفرقُ بين الإطلاق والتقييد بالمائة . ولا فقه فيما ذكروه . وهذا ( 5 ) إذا ذكر المائةَ وعيّن شخصاً ، أو أطلق تعيينه ، ونحن نجد مَنْ أجرتُه خمسون . 2785 - فأما إذا كان لا يوجد من أجرتُه أقل من المائة ، ولكن وجدنا مسامحاً أجرتُه مائة ، وهو يقنع بالخمسين ، فهذه الصورة فيها تردّدٌ ، من وجه آخر ، ففي أصحابنا من يقول : الدَّينيّة في المائة الكاملة ، وتحصيلُ غرضِ الميت حتمٌ فيمن
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) ساقط من ( ك ) . ( 3 ) ( ط ) : ينتقص . ( 4 ) ساقط من الأصل . ( 5 ) في ( ط ) و ( ك ) : هذا ( بدون واو ) .